Sunday, 1 January 2012

غربة ذاتية ..


يحدق فى الحائط كمن ينتظر معجزة من السماء *
"عمرو صبحى"
 لآ يعلم أى حظ .. الذى ألقى به فى كومة كتب لآ يفهمها
و أوراق تكرهه كما يكرهها
سيلقى غداً مصيره كأى كائن طبيعى .. تمرّدت عليه حياته 
جميعهم يمتحنوه  .. حبيبته تمتحنه أمه تمتحنه أصدقائه يمتحنوه حتى أساتذته
أيضا يمتحنوه
ومن هنا توصل لفكرته الأعظم عن الحياة .. إمتحان كبير يحوى بداخله إمتحانات أصغر ثم أصغر ثم أصغر
فتنتهى حياته دون أن يعرف النتيجة
سيذهب لإمتحانه غداً .. ولكنه لآ يستطيع التركيز 
مازال يحدق فى الحائط
يجبر نفسه على التركيز .. يريد أن ينجح
فقط
لآ يريد أن يتذكر فى هذا الوقت تحديداً ضحكة أو دمعة
أو أى شىء
لو أنه فقط يقد ذاكرته
ستنتهى كل المشاكل
تركته ليلى .. بعد أن كانت هى الحياة
مازال عطرها فى أنفه .. مازال يذكر أول لمسة يد
وكيف إرتعد جسد أنثى لم تعرف غير الثبات 
يذكر أنه سألها اذا كانت تشعر بالبرد
-البرودة داخل الجسد لآ خارجه 
يضغط على يدها بقوة ويستحلفها بكل عزيز ألآ تتركه 
فتقسم أنها لن تفعل ويصدق
وكانت هى غلطته الكبرى .. أنه كذّب خوفه وصدق ليلى
خائنة هى ككل الحبيبات
لآ يريد أن يراها مرة أخرى
ولا حتى مرة أخيرة لترتوى خلايا جسده التالفة فتزهر وتعود للحياة
لآ يمكن أن تتوقف حياة أى منّا على وجود شخص ما أو عدم وجوده
ليت عبدالناصر لم يقل " فليبق كل فى مكانه "
قالها الفلآسفة
لآ شىء يثبت على نفس الحال
وكل شىء قابل للتغيير
..

Thursday, 29 December 2011

عآليا


تحكى لى صديقتى عن ذلك الفتى الوسيم الساكن أمامها
كيف يقضى ليله ونهاره يتابع أختها الصغيرة من وراء ستارة لآ تحجب منه شيئاً
ولآ تخفيه عن الأنظار كما يظن ..
وكيف أن كل الساكنين فى بيتها والبيوت المجاورة قد لآحظوا مايفعله
إلآ فتاته .. لم تلحظ شيئاً ولم تنتبه
وربما انتبهت ولكن ما يفعله لآ يحتل مكاناً فى قائمة أولوياتها
وتمرالشهور دون أن يمل الفتى النظر إليها من وراء ستارته
 التى يعتقد أنها تخفى حرارة مشاعره
إلى أن يخطو خطوته الأولى  
وينتظر عودتها من الجامعة فى يوم ما
ثم يبعث لها بورقة مع أحد الأطفال المارين فى الشارع
فتأخذ صديقتنا الورقة وتفتحها وتقرء بصوت عالى 
 * "يخربيت عيونك يا عاليا شو حلوين "
فتقول بنرة إستفهام
"مين عاليا" !!
وتنتهى صديقتى عند هذا الحد من الحديث
ثم تستكمل هى مين عاليا صحيح !!
فأنصحها بسماع أغنية موعود لفيروز حتى تفهم ما كان يعنيه جارها

ولكن هل هذا هو الحب ؟؟ هل هذا ما نفنى فيه أعمارنا؟؟
يقضى المرء منّا حياته بحثاً عن نصفه الصحيح 
أو محاولاً التخفف من ألم البعد عنه 
أو كما يفعل جار صديقتى 
منفقاً وقته فى مراقبة نصفه .. قانعاً بالبسيط منه
ليختلف الحال عند الطرف الآخر 
فتنحصر أفكاره فى وجود شخص ما يتطفل على خصوصيات ليست من حقه 
أو يفنى روحه فى مطاردة سراب لآ وجود له
فإذا كانت هى الحياة فى تباين أرآء من فيها 
تباً لها  ولهم 
لآ يستحقون ذلك الحب ولآ تلك الحياة
لآ يوجد أصلا من يستحق الحب .. ولآ من يقدّر حب الآخرين

Wednesday, 28 December 2011

عآم آخر يمضى


كلما هل على الدنيا عام جديد توقف البعض لمراجعة حسابتهم مع العام الماضى و تجديد أمانيهم للعام القادم
ومحاولة إعادة الهيكله لضحكة إنتظار الفرح
فالعام ينتهى وينتهى مابعده دون أن تتبدل تلك الضحكة التى يشوبها الكثير
الضحكة التى نضحكهآ كل ساعة لمجرد ألآ نؤثر بسلبياتنا على الآخرين
وها نحن .. وقد قآرب 2011 على الإنتهاء
عآم آخر يمضى منّا وينسحب من تحت أرجلنا دون أن يشعر أحد
عآم آخر يزيد أحمال الطفل داخلنا.
يحتاج كلنا لوقفة صغيرة مع النفس لإحصآء الخسآئر وتوزيع الغنآئم
فإن كنت خسرت شيئاً فى عآم مضى .. هو خطأك . أنت فقط
وإن كنت كسبت شيئاً .. فهناك من عآونك على ذلك
لآ تنسى أن تقول له شكراً

أمــا أنــا فلآ أتمنى من الله فى العام الجديد .. سوى فرحة تزيل الصدأ عن تلك الروح 
كل عآم وكلنا بخير :)

Tuesday, 27 December 2011

شتاء



قال لى أحدهم ذات مرة .. " الشتاء موسم الإكتئاب"  لم أفهم حينها ماذا يعنى وعندما سألته جاوب بأنه سيأتى الوقت وتخبرنى الأيام
ومر طويلاً إلى أن فهمت 
الشتاء موسم الإكتئاب
يأتون فى ليل الشتاء الطويل  .. هؤلاء الذين رحلوا عنا فى غفلة قلوبنا
فى الشتاء .. تعود الذكريات و تنتشر رائحة الغياب 
وهكذا أمسى الحال عندما رحلوا
فهمت معنى البرد و الغياب وعرفت التقوقع فى مساحة ضئيلة لا تكفى للحياة
الشتاء اكتئابى الموسمى ..

تآكسى !



فى " التاكسى " يجلس جميعنا .. كلً فى أفكاره وحيداً 
تخبر سارة صديقتى السائق عن المكان الذى سنذهب فينظر لها فى المرآة بصمت ويبدء طريقه
أنظر إليها وتنظر الىّ ولا تتكلم إحدانا
ثم يشغل السائق أغنية بدايتها تذكرنى بشىء لآ أستطيع تحديده
تنظر إلى سارة مره أخرى .. تبتسم وأبتسم
ونبدء فى الغناء معا
تعلو المزيكا وتعلو معها أصواتنا
"وين ما أروح بفكرنى فيك "
 نعبر نقطة مرور وينظر لنا من فيها بإندهاش
لسان حالهم يكاد يجزم بأننا مجانين أصلاً أو مستجدين فى الجنون
يستمر الغناء وتستمر النظرات
نظراتى لسارة
ونظرات السائق لنا فى المرآة
مرسومه بشكل علامة التعجب
ثم يسألنا السائق بشكل تلقائى جداً " حقوق ولاآداب" ؟؟
نرد بكل أسف .. "هندسة" يتعجب دون أن ينطق بكلمة
فتنتهى الأغنية ويعود الهدوء مرة أخرى 
المثير فى الأمر أنها لم تنتهى فى خلآيا مخى
ظلت تدور فى عقلى كالنحلة لعدة ساعات
لآ أخفيك سراً .. أول من أسمعنى تلك الأغنية كانت صديقة قديمة
رحلت وأخذت قلبى فى أمتعتها
لم تترك لى  إلا مايكفى للتنقس
مابقى منه لا يكفى للحياة
أتذكر يوم دفنتها أكثر مما أتذكرها هى شخصياً
هل تصدق  .. لم ازور قبرها مره واحدة !!
أسترجعها فى عقلى ومابقى من قلبى يومياً ولا أقوى على الإستمرار
أنام عادة قبل أن أقول لها ما أريدها أن تعرف
افتقدك كثيراً .. أفتقد أيامك بكل مافيها
ربما لم أوفيك حقك ..
لكنى حقاً أفتقد دفئك
♥




---------------------------------------------------------------------------
* الأغنية المصاحبة " زمآن" أمل حجازى

Sunday, 25 December 2011

سجادة ..


فى الشتاء .. تتحول الروح إلى سجادة تدوسها أقدام كل الراحلين
سجادة لآ تتنفس إلا الغبار 
لم يكن فى الشتاء أى شىء يدل على الحياة
..

Friday, 16 December 2011

فوضى



إستيقظ من نومه مبكراً بعد صوت المنبه بدقائق قليلة
غسل وجهه وهو فى عجلة من أمره
ثم وضع " فيشة الشاحن " فى هاتفه
وتنقل بين الغرف مسرعاً محاولاً الانتهاء من ملابسه 
فالحذاء فى مكان والقميص فى آخر 
والهاتف الذى لم يستنشق الكهرباء بعد .. فى مكان ثالث
دخل مكتبه وجمع بعض الأوراق 
ثم وضع الشنطة السوداء على كتفه
شنطة يحبها كثيراً
ربما لأن كل منهما يشبه الآخر
بها أواقه وأقلامه ومحفظته وكتاب " كيف تصبح عبقرياً" الذى لآ يفهم منه شيئاً
لكنه يصر على الوصول لنهايته
ونظارتة الشمس التى لآ يلبسها عادة
ومفاتيح الشقة ودرج المكتب الذى يضع فيه شخصيته فى منزل الأسرة
وزجاجة عطر فرنسى أهدتها له حبيبته الأولى
التى فضلت الزواج واستكمال الدراسه عندما تسنح الفرصة
وضع فى شنطته الهاتف والشاحن أيضاً
ثم مفتاح الشقة وأغلق الباب و غادر المكان
قاصداً الجامعة حيث الإمتحان النهائى الذى انتظره طويلاً
آملاً فى أن تتغير حياته بعد التخرج
فيصبح أى شىء .. أى شىء
لآ يهم ماذا سيصبح .. لآنه لم يقرر بعد
لكن حتماً سيكون أفضل من الحياة الأكاديمية الخاملة
التى لا جديد فيها وتحرص دوماً على استنزاف الطالب حتى يصل لأقصى مراحل التحمل قبل أن يتولد الإنفجار.
الطريق مزدحم .. الذهن مشتت
ليس هذا ما تعود عليه قبل وفاة والدته
كانت توقظه فجراً ليقرأ كل المنهج قبل الإفطار
وتحرص على أن يشرب اللبن قبل الخروج
وتردد الأدعيه التى ترفع روحه المعنويه 
هل فعلاً لا يشيخ المرء منا مادامت له أم .. كما قال إحسان عبدالقدوس !!؟
يشعر بروحه تنفلت من بين ضلوعه
كأنه عجوز فى الجامعة
كأنه كهل صغير السن *
حقاً لآيجد نفسه ولآ يعرف الطريق إليها
والطريق طويل ولا ينتهى
كأنه يتمدد 
وينتهي الطريق إذا بآخـر يطل*
لآ يستطيع فصل الزحمة خارجه والفوضى داخله
 
---------------------------------------------------------------------------------
(1)كتاب لعمرو صبحى
(2) قصيدة لأمل دنقل